الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
362
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
8 - الدرس الآخر الذي يمكن أن نتعلمه من هذه القصة ، هو أن أصحاب المشكلة الأصليين معنيين بالدرجة الأولى في الاشتراك في الجهد المبذول لحل مشكلتهم ، لذا فإن " ذو القرنين " أعطى أمرا إلى الفئة التي اشتكت إليه أمر يأجوج ومأجوج بأن يجلبوا قطع الحديد ، ثم أعطاهم الأمر بإشعال النار في أطراف السد لدمج القطع فيما بينها ، ثم أمرهم بتهيئة النحاس المذاب . وعادة فإن العمل الذي يتم بمساهمة وحضور الأطراف الأصليين في المشكلة يؤدي إلى إظهار استعداداتهم ويعطي قيمة خاصة للنتائج الحاصلة منه ، وللجهود المبذولة فيه ، ومن ثم يحرص الجميع للحفاظ عليه وإدامته بحكم تحملهم لمجهودات إنشائه . كما يتضح من هذه النقطة أن ، المجتمع المتخلف والمتأخر يستطيع أن ينجز أعمالا مهمة وعظيمة إذا تمتع ببرنامج صحيح وإدارة مخلصة . 9 - الزعيم الإلهي والقائد الرباني لا يلتفت إلى الجزاء المادي والنفع المالي وإنما يقتنع بما حباه الله ، لذا رأينا " ذو القرنين " عندما اقترحوا عليه الأموال قال : ما مكني فيه ربي خير وهذا النمط من السلوك يخالف أساليب السلاطين وولعهم العجيب بجمع الثروة والأموال . وفي القرآن الكريم نقرأ مرارا في قصص الأنبياء أنهم لم يكونوا يطلبون المال جزاء لأعمالهم ودعواتهم . ويمكن مشاهدة هذا الموضوع في ( 11 ) موردا من القرآن الكريم ، سواء ما يخص نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الأنبياء السابقين ، ففي بعض الأحيان يذكر القرآن تعبير : إنما أجري على الله . وفي أحيان أخرى يضع القرآن محبة أهل البيت ( عليهم السلام ) والذين هم ركن القيادة المستقبلية أساسا للجزاء فيقول : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . 10 - إحكام الأمور هو درس آخر نستفيده من هذه القصة ، فذو القرنين استفاد من القطع الحديدية الكبرى في بناء السد ، وقد وصلها بالنار ، ثم غطاها